حسن عيسى الحكيم

32

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه في ربيع الأول من سنة خمس وخمسين وأربعمائة ) ) « 1 » وهكذا في بقيّة المجالس الأخرى حيث كان يذكر فيها مكان الإملاء وزمانه . ولعل تدوين ( أمالي الشيخ الطوسي ) كان يتم من قبل تلامذته أثناء الدرس ، وبخاصّة من قبل ولده الشيخ أبي علي الطوسي والذي قال : ( ( أملى علينا الشيخ الجليل الموفّق أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي أدام اللّه علوّه ، وكان ابتداء إملائه في الثلاثاء ، السادس والعشرين من صفر سنة ست وخمسين وأربعمائة في المشهد الشريف المقدّس الغروي على ساكنه السلام ) ) « 2 » . وفي هذا التاريخ تصحيف واضح لأن الشيخ الطوسي قد حدد بنفسه تاريخ ابتداء إلقاء ( الأمالي ) بعام 455 ه وليس بعام 456 ه ، أو قد يكون ابتداء استماع الشيخ أبي علي الطوسي لبعضها في هذا التاريخ لأن إملاءها استمر لغاية عام 458 ه . ولأن ( الأمالي ) كانت تلقى في الحضرة العلوية الشريفة ، فإن الدكتور ناجي معروف ذهب إلى رأي مفاده ( أن مدرسة الشيخ الطوسي من المدارس المسجدية وليس من المدارس المستقلّة عن الجوامع ) « 3 » وهو رأي صحيح إذ أن المدارس في النجف نشأت بعد هذا التاريخ ، فقد كان مشهد أمير المؤمنين عليه السلام بمثابة المدرسة الوحيدة في مدينة النجف الأشرف في القرن الخامس الهجري ، وكانت المدرسة النجفية تمتاز بكونها أحادية المذهب إذ أنها تقوم بتدريس علوم أهل البيت سلام اللّه عليهم ، ولم يكن ما ينافس المذهب الإمامي من المذاهب الإسلامية الأخرى في مدينة النجف . ولذا اختلفت هذه المدرسة ، في أسلوبها ومفرداتها ، عن مدارس بغداد المعاصرة لها والتي كان البعض منها ثنائية المذهب أو أكثر من ذلك ، ولكن هذا لا يعني أن مدرسة النجف لا تعنى إلّا

--> ( 1 ) الشيخ الطوسي : الأمالي 1 / 2 ( 2 ) ابن طاوس : فرج المهموم ص 130 - 131 ، النوري : مستدرك الوسائل 3 / 757 ( 3 ) ناجي معروف : علماء النظاميات ص 141